الأدب
مقال رقم ٢
٢٠ اكتوبر تشرين الأول
ما الذي جعلَ الشعر العربي الصريح أقلُ شيوعًا في هذا العصر؟
كوني كحال الكثير، ممن يكتبون الشعر الفصيح، نتسائل عن ما جعلَ الشعر العربي الصريح أقلُ شيوعًا في هذا العصر؟ كيف يندثر هذا الإبداع رويدً رويدًا مع الوقت؟
وما أن تبحث في الأسباب حتى تدخل في دوامةٍ منها، لترجع اغلب الاسباب إلى تبدّل طبيعة الحياة، وتبدل مفاهيمها، بالتالي تُبدل وتؤثر على نفوس وطبيعة الناس وعلى قربهم او بُعدهم عن الشعر.
ومن الأسباب التي وجدتها، بعد تعمقي البسيط: أن الشعر العربي لا ينتشر كثيرًا لكونهُ أخلاقي مليء بالعفّة والبسالة والحمية وهذهِ الأمور كلها تعتبر الآن لدى الكثيرين (كآيدلوجيات) تقاليد بالية..
- فمن يتبع مبدأ الغاية تبرر الوسيلة في استحصال الأرزاق والأشياء حتى لو ينزع ذلك منهم كرامتهم، سيكرهون قول عنترة بن شداد:
لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ ... بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ
ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ ... وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ
- والأشخاص محبي المساواة المطلقة يكرهونهُ طبعًا لو سمعوا:
إننا إنما خُلقنا رؤوسًا
من يُسوّي الرؤوس بالأذنابِ
- والجبناء الذين يُمدَحون لطيبتهم المُذلة لَنْ يستسيغوا قول المتنبي:
يُحاذرني حتفي كأني حتفهُ
وتُنكرني الأفعى فيقتلها سُمّي.
أو قول زهير ابن ابي سلمى:
وَمَن لا يَذُد عَن حَوضِهِ بِسِلاحِهِ
يُهَدَّم وَمَن لا يَظلِمِ الناسَ يُظلَمِ
- ومن لا شرفَ لهُ ومروءة سيكره قول الطائي:
وما ضرَّ جارًا يا أبنةُ القومِ فأعلمي
يجاورني أن لا يكون لهُ سترُ
بعيني عن جاراتِ قومي غفلةٌ
وفي السمعِ مني عن حديثهمُ وقرٌ
بالتالي الشعر العربي شعرٌ ذو قيمة رجوليّة كانت متربعة على اكثر القوم، إما الآن بسبب الآيدلوجيات المتطرفة وبمرور السنين، فقد تضائلت وربما ستتضائل أكثر فأكثر.
○ عبّاس محمّد
علما ستؤول جميع المبالغ المستحصلة من التبرعات الخزينة الدولة
حزب النضال الوطني
المكتب الثقافي