تجربة

Yahya9096 يوليو 2026news

(ملاحظة: قام الذكاء الاصطناعي بمراجعة هذا المقال مراجعةً لغوية فقط، شملت تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية، وإضافة علامات الترقيم، مع الحفاظ على الأفكار والأسلوب الأدبي الأصلي للكاتب دون تغيير.)

«إذا كان جميع الناس على رأي واحد، وكان شخص واحد على رأي مخالف، فلا يحق لهم إسكات ذلك الشخص، كما لا يحق له إسكاتهم إذا امتلك السلطة.»

إن هذه الكلمات، عزيزي القارئ، ليست إلا اقتباسًا من المفكر جون ستيوارت ميل، الذي يعبر فيه عن أن الاختلاف لا يجب أن يُقابَل بالإسكات، وأن مخالفة الأغلبية لرأي شخص واحد لا تعني أنه يجب إسكاته. وهذا الأمر تحديدًا، عزيزي القارئ، ما أصبحنا نراه بشدة وسط مجتمعنا الذي، للأسف، يدّعي في ظاهره المحافظة، فمع انتشار وسائل التواصل وترابط الأعراق البشرية، أصبح جيلٌ جديدا خرج من المجتمعات المحافظة هو الآخر مجبرًا على مواكبة هذا التفتح، والاقتباس منه، واستنشاقه كنحلة بين رحيق جنة من الزهور، فما عاد غريبًا رؤية مجموعة من الشباب يخرجون عن عاداتهم في عدة مهن، على غرار التعليم، هذا الأخير الذي أصبحنا نرى فيه مجموعةً من الأساتذة يخرجون عن ذلك الإطار التقليدي المعروف للأستاذ، ويطورونه بعدة أساليب جديدة، وهو الأمر الذي لن يبدو لك مهمًا إلى أن تعرف، عزيزي القارئ، أن ما يقارب 24% من أساتذة التعليم الإعدادي في المغرب تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة، أي إن شريحةً معتبرةً منهم تنتمي إلى جيل Gen Z.

وليس فقط المهن، بل حتى الميولات الجنسية التي تفرعت، دون إغفال الألبسة التي تفرعت كليًا، وخرجت من كونها حاجةً تتجلى في تغطية الإنسان من التغيرات المناخية إلى زينةٍ أصبحت تتعدد أشكالها، وتتلاقح بين تقاليد الدول لتشكل هيئةً جديدة و"موديلًا" غير اعتيادي، خرج عن معناه الأصلي.

إلا أن كل هذه التغيرات، عزيزي القارئ، التي ستبدو طبيعيةً بالنسبة إلى مجتمعٍ آخر وسيتقبلها، يختلف الأمر بشأنها في بعض المجتمعات المحافظة، التي تصف نفسها بالمحافظة. أولًا، ويا عزيزي القارئ، استسمحني أن أمسك يدك لبرهة، وآخذك إلى مكتبة التعاريف، فالمجتمع المحافظ، أيها الشره للمعلومات، هو المجتمع الذي يتمسك بالقيم الدينية والعادات والتقاليد الموروثة، ويحرص على الحفاظ عليها في حياته اليومية، وغالبًا ما ينظر إلى الأسرة، والزواج، والأدوار الاجتماعية، والسلوك العام على أنها أمور يجب أن تبقى منسجمةً مع تلك القيم. هذه الأخيرة أصبحت تواجه هذا الجيل الصاعد، الذي بدأت تتفتح فيه وريقات التطور بفضل العولمة، مواجهةً سلبيةً بالانتقاد، والنفي، والنبذ.

ولكي أضعك في الصورة، عزيزي القارئ، لنضع مجتمعين؛ مجتمعًا سأصفه، في هذا السياق، بالمتطور، لأنه أصبح قادرًا على تقبل الغير واختلاف رأيه، وآخر، على نقيضه، متخلفًا، ووضعنا في كلا المجتمعين امرأةً بلباس رياضي غير تقليدي، مبرزًا أن هاتين السيدتين، كلٌّ منهما تحمل جنسية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتركناهما لبمارسا الرياضة في مكان عام لمدة نصف ساعة. لا شك، أيها القارئ، أنك تعرف نتيجة هذا المثال، الذي سيؤول إلى أن تلك الفتاة التي تنتمي إلى مجتمع متفتح ستمارس الرياضة دون أي إزعاج، بينما الأخرى ستواجه وابلًا من الانتقادات، بعضها سيضم عبارات نابية، متحججين بأنهم محافظون في بلد محافظ.

أتعرف، عزيزي القارئ؟ أنا أتفق مع كلا المجتمعين في هذه الحالة، فلا يحق للمرأة أن تمارس الرياضة في مكان عام بلباس قد يُعد "مثيرًا جنسيًا"، ويخالف ثقافتهم وتقاليدهم التي ألفوها واعتادوا عليها، وربوا أولادهم عليها، محاولة الانقلاب على ما عهدوه تعد خرقت للقانون. لكن نقطة الاختلاف هي عندما يبدأ التفضيل العرقي؛ فلو أعدنا نفس المثال، لكن هذه المرة وضعنا امرأةً بجنسية مختلفة تقوم بنفس ما قامت به الفتاة الأولى، في نفس المجتمع المتخلف، صدقني، عزيزي القارئ، ستكون النتيجة مختلفة، وسيتركونها تمارس عاداتها بشكل اعتيادي.

هنا، عزيزي القارئ، تبدأ التساؤلات والاختلافات حول: هل حقًا المجتمعات التي تصف نفسها بالمجتمعات المحافظة، محافظة فعلًا؟ أم أنها تلقي بهذه الصفة فقط لتواجه جيلًا يحاول الخروج عما ألفوه وما اعتادوه، ويحاول تطوير الفكر المجتمعي، بينما يخشون مواجهة الأجنبي الذي يلقي عليهم بسلسلة تفوقه العرقي عليهم، وكونه أكثر تطورًا وتقدمًا؟ وكم أتمنى، عزيزي القارئ، أن تبني وجهة نظرك بعد هذا السؤال، محاورًا نفسك: ما فائدة المحافظة لو كانت تواجه فقط أناسًا معينين، بينما تستثني أناسًا آخرين؟ وهل حقًا يجب أن تكون هناك مجتمعات محافظة، حتى لو كانت تشمل الجميع، بهدف الحفاظ على التقاليد، والدين، والقيم ؟