إلى كل مقاتل صمد في أحلك الظروف، وإلى كل دماء جديدة تنضم اليوم لرفع رايتنا: انظروا إلى الخريطة كيف تغيرت! لقد قلبنا موازين التاريخ وعادت الأرض لأصحابها. واليوم، لا نكتفي بالدفاع، بل توجنا هذا المسار المظفر بضم أراضي موريتانيا إلى حدودنا لتصبح جزءاً لا يتجزأ من امتدادنا، في خطوة استراتيجية توحد الصفوف وتجمع الكلمة تحت راية واحدة تعزز قوتنا الضاربة وتؤمن
عمقنا الاستراتيجي.
لم يكن هذا التحول العظيم وليد الصدفة، بل هو ثمرة قرارات صارمة وحكيمة لحكومة جديدة أثبتت أن الدهاء يسبق الرصاص. لقد بدأنا مسيرة التحرير باسترجاع أجزاء من أراضينا بالحنكة الدبلوماسية، قبل أن نكشر عن أنيابنا في هجوم عسكري مباغت وقاهر استعاد عاصمتنا الأبية. وبفضل الرؤية الثاقبة واختيار الحلفاء الحقيقيين، تم إشعال الخرائط؛ حيث تزامن هجومنا مع ضربات إخواننا في تونس والجزائر، مما خلق حصاراً متعدد الجبهات مزق جيوش البرتغال واستنزف مواردها
حتى انهارت.
في غمرة هذه الانتصارات، نقف وقفة إجلال للجنود واللاعبين المخلصين الذين وضعوا ثقتهم المطلقة في الإدارة الجديدة. لقد كانت شكوك البعض في البداية طبيعية، لكن إيمانكم الراسخ بالخطة هو ما قادنا إلى هذا
النصر المحتوم.
ولكن، التاريخ لا يرحم الخونة. نتذكر جيداً أولئك المنشقين، الذين كانوا يوماً في سدة الحكم، واختاروا الهروب الجبان نحو السنغال حين كان الوطن في أمس الحاجة إليهم. لقد سخروا من مقاومتنا وراهنوا على سقوطنا وادعوا أننا لسنا نداً للبرتغال! اليوم، نرد عليهم بالوقائع والانتصارات لتكون درساً قاسياً للجميع: إن مصلحة الوطن يجب أن تبقى دائماً وأبداً قبل كل خلاف شخصي. خيانتهم جرح يصعب تقبله، لكنه زادنا يقيناً بأن علينا الاتحاد في السلم والحرب، وفي الشدة والرخاء. لقد اختاروا هم مزبلة التاريخ، بينما اختار الوطن رجاله
الأوفياء.
أيها الأبطال، لم يتبق من دنس الاحتلال سوى معقلين أخيرين في شمالنا الصامد. المعركة لم تنتهِ بعد، ولكن النهاية باتت محسومة. استعدوا للزحف الأخير، فما قمنا به حتى الآن ليس سوى البداية. القادم أعظم، والسيادة المطلقة لنا!