الجبن السياسي حين يُختبر الشرف أين كنتم حين احتاج العراق إليكم؟
أيُّ عارٍ أشدّ من أن ترفع الحكومات شعارات العروبة والوحدة والكرامة، ثم تقف عاجزةً عن ترجمة تلك الشعارات إلى مواقف تليق بحجم المأساة وأيُّ معنى للأخوّة العربية إذا كانت لا تظهر إلا في الخطب والمؤتمرات ثم تختفي حين يحتاج الشقيق إلى موقفٍ صريح؟
يا حكام العرب إن الشعوب لا تقيس الرجال بما يقولونه أمام الكاميرات، بل بما يفعلونه حين تُختبر مبادئهم لقد مللنا لغة البيانات الباردة ومللنا التصريحات التي تُصاغ بعناية ثم تُنسى وكأن مصير العراق مسألةٌ هامشية لا تستحق أكثر من كلمات الأسف.
أين ذهبت شجاعتكم السياسية وأين اختفت وعودكم بالدفاع عن كرامة الأمة؟
إن التردد أمام المسؤولية، والاكتفاء بالمشاهدة حين تتطلب الظروف موقفاً واضحاً ليسا حكمةً بالضرورة فقد يتحولان إلى صورةٍ من صور الجبن السياسي حين تصبح المحافظة على المصالح الضيقة أهم من نصرة الحقوق ومواجهة الظلم بالوسائل المشروعة.
لقد جعلتم من وحدة العرب شعاراً يتكرر في المناسبات لكن الوحدة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأعلام المرفوعة ولا بطول الخطب بل بقدرة الدول على تنسيق مواقفها وممارسة الضغط الدبلوماسي وحماية الشعوب من الاعتداءات، ومساندة الدول التي تتعرض سيادتها للانتهاك.
إن التاريخ لا يسأل عمّا قلتموه فحسب بل عمّا فعلتموه حين كان الفعل واجباً. ولن تمحو الكلماتُ وحدها عتابَ الشعوب ولن تقنع الشعاراتُ جيلاً يريد أن يرى كرامة أمته واقعاً لا مجرد ذكرى.
ولا نوجّه هذا العتاب إلى الشعوب العربية التي قد لا تملك قرار الحرب والسلم بل إلى أصحاب القرار الذين يملكون أدوات السياسة والدبلوماسية والتأثير فليس من العدل أن يُحمَّل المواطن العادي مسؤولية قرارات لم يصنعها بينما يُعفى المسؤول من المساءلة عن مواقفه.
يا حكام العرب إن الشجاعة ليست اندفاعاً أعمى نحو الحرب، بل قدرةٌ على اتخاذ موقفٍ مسؤول رغم الضغوط والدفاع عن الحقوق دون ازدواجية وعدم ترك المبادئ رهينةً للمصالح المؤقتة.
ستبقى الأسئلة معلّقةً في ذاكرة الأمة أين كان التضامن حين احتاج العراق إليه؟ وأين كانت العروبة حين أصبحت بحاجة إلى برهان؟
إن العراق يستحق أكثر من الشفقة وأكثر من بيانات الأسف، وأكثر من دموعٍ لا يتبعها عمل يستحق مواقف واضحة وتضامناً حقيقياً واحتراماً كاملاً لسيادته وحق شعبه في تقرير مصيره.
صوت الأمة.