ليس كل من يخدم المملكة يجلس على العرش

kheniferi1 أغسطس 2026news

في كل مملكة، ينشغل الكثيرون بالصراع على العرش، ويتنافسون على الألقاب والمناصب، ويظنون أن المجد لا يتحقق إلا لمن يضع التاج فوق رأسه. لكن الحكماء يدركون حقيقة مختلفة؛ فالمملكة لا تنهض بملك واحد، بل بآلاف الأيدي التي تعمل بإخلاص.

قد لا يكون قائد الحامية ملكًا، لكنه يحرس الحدود حتى ينام أهل المملكة آمنين. وقد لا يكون البنّاء أميرًا، لكنه يرفع القلاع التي تصمد أمام الحصار. وقد لا يقود الفارس مجلس الحكم، لكنه يضحي بنفسه في ساحات القتال ليبقى العلم مرفوعًا.

أما أعظم الرجال، فهم أولئك الذين يعملون في الخفاء. لا يطلبون التصفيق، ولا يسعون إلى الشهرة، بل يخططون، ويبنون، ويعدّون الجيوش، ويقوّون التحالفات، ويزرعون أسباب النصر قبل أن يسمع الناس صوت المعركة.

إن المملكة التي ينشغل أبناؤها بالمناصب وحدها، تضعف مع مرور الزمن. أما المملكة التي يتسابق أهلها إلى الخدمة والعمل والإخلاص، فإنها تصبح قلعة لا تهزها العواصف.

فلا تجعل غايتك أن تجلس على العرش، بل اجعل غايتك أن تكون سببًا في قوة المملكة. فالتاريخ لا يخلّد أصحاب التيجان فقط، بل يخلّد أيضًا أولئك الذين صنعوا أمجاد الممالك من خلف الأسوار، حيث لا يراهم أحد، لكن الجميع يعيش بفضل جهودهم.