لم يكن المشهد السياسي داخل الحزب الثوري الإسلامي عاديًا، خصوصًا بعد الطريقة التي تعامل بها الرئيس السابق للحكومة مع المرحلة الأخيرة فقد لجأ إلى أسلوب سياسي شديد الذكاء، قائم على اختيار كلمات محددة وترك مساحة كافية للآخرين حتى يكشفوا بأنفسهم ما يخفونه

هذه الطريقة لم تكن مجرد خطاب سياسي عابر، بل تحولت إلى اختبار غير مباشر لمواقف الأطراف المحيطة بالحزب. ومع تواليا التصريحات وردود الأفعال، بدأت بعض النوايا تظهر بصورة أكثر وضوحًا، سواء تجاه قيادة الحزب أو تجاه الأفراد المنتمين إليه
أما الرئيس خالد، فقد تعامل مع التطورات بهدوء وحسابات دقيقة. فبدل الدخول في مواجهة مباشرة مع كل طرف، بدا أن قيادة الحزب تعتمد على مراقبة المواقف وانتظار اللحظة التي تصبح فيها الصورة أكثر اكتمالًا

وفي خضم ذلك، برز دور جهاز المخابرات الذي سبق أن وُجّهت إليه انتقادات بشأن فعاليته غير أن التطورات أظهرت أن الجهاز قام بالمهام التي أُسندت إليه، وجمع المعلومات المطلوبة، ونفّذ الإجراءات التي كانت محسوبة ضمن خطة القيادة، حتى وإن لم تكن نتائجه ظاهرة للرأي العام في البداية

وهكذا، تحولت كلمات قليلة إلى أداة لكشف المواقف، وتحولت الانتقادات الموجهة إلى الأجهزة التابعة للحزب إلى اختبار لمدى قدرتها على تنفيذ ما يُطلب منها
في النهاية، لم يكن أكثر ما أثار الانتباه هو ما قيل أمام الجميع، بل ما كشفته ردود الأفعال بعد ذلك وفي السياسة، قد تكون الكلمة التي تبدو عادية في لحظتها هي القطعة التي ت
