تناقضات الثّّورة

Elm11 سبتمبر 2026politics

تناقضات الثّّورة

تتميّز كلّ ثورة شاملة الّتي تجيء أحداثها بتغيرات جذرية عارمة، وبغضّ النّظر عن ظروفها التّاريخيّة وطبيعة أهدافها وأغراضها، بأن تتشكّل في خضم أحداثها ومعاركها وصراعاتها الطّاحنة، ومنذ البداية، ثلاث فئات محوريّة من النّاس، فتبلغ درجة من الوضوح وا لتّمايز،حتّى تصير في نهاية المطاف متباينة وأحيانا متضادّة، مختلفة الطّبيعة البشريّة ومتعارضة في التوجّهات ثمّ النّوايا والأهداف.

الفئة الأولى هي فئة الزعماء و الأبطال. هم أهل الصّدق فيما تعاهدوا عليه، شديدون في إيمانهم ومبادئهم، حريصون على تنفيذها والتّمسّك بها والإعلاء من شأنها، ولا تصدّهم من أجل ذلك الأهوال والصّعاب، شيمتهم الصّدق والإخلاص والتّضحية.

الفئة الثانية هي فئة المتآمرين و المراوغين. هم أهل النّفاق والمراءاة ، مواقفهم غير واضحة ، بل ملتوية وغامضة. يتظاهرون في كلّ تصرّفاتهم بما ليس في طبعهم ولا في إيمانهم. تنطبق عليهم معاني الآية القرآنيّة الّتي تقول: «كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون». هؤلاء يتربّصون بالآخرين، ويتراجعون إلى الخطوط الخلفيّة، تجنّبا للمخاطر واتّقاء لأهوال الثّورة. يخطّطون بمكر ودهاء ليوم يرونه لا محالة قادم. ومن ذلك، يعمدون إلى الدّسائس والمؤامرات ضدّ كلّ من يتصدّى لهم ويخالفهم في هذه الطّبيعة أوفي هذا التوجّه المريب.

الفئة الثالثة هي فئة الخونة. هؤلاء يعارضون علانية وجهرا الثّورة ومقاصدها، فلا يؤمنون بأهدافها ولا توجّهاتها. ولذلك فهم لا يتورّعون في الانضمام إلى معسكر الأعداء،حيث يرتبط مصيرهم وتنهض مصالحهم على أساس ذلك. وهم قبل كلّ شيء، يتوسّمون في موقفهم هذا، حسن القرار ورجاحة الاختيار، وربّما الفطنة وشدّة الذّكاء.

إذا كان من الطّّّبيعي أن يتواجد أفراد هذه الفئات الثّلاث في كلّ موقع من مواقع الثّورة، وفي جميع المستويات، في جمهور العامّة، وعلى صعيد النّخبة والقيادة، فإنّ العبرة من كلّ ذلك تكمن في أن يتصرّف ويتشبّع كلّ فرد مهما كان موقعه بما يتناسب، وطبيعة هذه الفئة أو تلك.

تناقضات الثّّورة | War Era