المغرب العربي من تحالف ظرفي إلى مشروع استراتيجي دائم

ferhat_dz7 يونيو 2026politics

المغرب العربي: من تحالف ظرفي إلى مشروع استراتيجي دائم

أثبتت تونس والجزائر والمغرب خلال الأشهر الماضية أن دول شمال إفريقيا قادرة على بناء تحالف حقيقي وفعّال عندما تتوفر الإرادة السياسية والرؤية المشتركة.

لقد واجهت دولنا معًا بعضًا من أقوى القوى في اللعبة، وتمكنت بفضل التنسيق العسكري والسياسي من استعادة كامل الأراضي الوطنية، بل والتوسع خارج حدودها التاريخية نحو مناطق في إسبانيا والبرتغال. وهذه الإنجازات لم تكن نتيجة قوة دولة واحدة، بل ثمرة تعاون جماعي أثبت أن وحدة المصير تصنع الفارق.

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تحقيق الانتصارات العسكرية فحسب، بل في ضمان استمرارية هذا التحالف على المدى الطويل. فالأحلاف التي تُبنى على المصالح المؤقتة سرعان ما تتفكك عند أول أزمة، أما الأحلاف التي تُبنى على مؤسسات وقواعد واضحة فإنها تتحول إلى قوة إقليمية يصعب كسرها.

ومن هذا المنطلق، أرى أن الوقت قد حان لصياغة ميثاق أو دستور مشترك بين دول المغرب العربي داخل اللعبة، يحدد أسس التعاون الاستراتيجي ويضمن استمرارية التحالف بغض النظر عن تغير الحكومات أو الرؤساء. ويجب أن يتضمن هذا الميثاق مبادئ الدفاع المشترك، والتعاون الاقتصادي، والتنسيق السياسي والدبلوماسي، مع التزام جميع القادة باحترام بنوده والعمل بروحه.

كما أن نجاح أي مشروع وحدوي يتطلب ركيزتين أساسيتين: الشفافية والصرامة. فالشفافية في تبادل المعلومات واتخاذ القرارات تعزز الثقة بين الحلفاء، بينما تضمن الصرامة حماية التحالف من أي محاولات للتخريب أو زعزعة الاستقرار من قبل أصحاب المصالح الضيقة أو الخونة الذين قد يضعون مصالحهم الشخصية فوق المصلحة المشتركة.

إن مستقبل المغرب العربي في اللعبة لا يجب أن يُبنى على ردود الأفعال، بل على رؤية استراتيجية طويلة المدى تجعل من تحالفنا نموذجًا للقوة والاستقرار والتكامل.

ولهذا أدعو زملائي الجزائريين إلى التحلي بالصبر والحكمة، وإعطاء الحوار والتشاور الوقت الكافي للوصول إلى حلول تضمن مصلحة جميع الأطراف وتحافظ على وحدة الصف المغاربي. فما حققناه معًا كان إنجازًا كبيرًا، وما يمكن أن نحققه مستقبلًا سيكون أكبر إذا حافظنا على روح التعاون والثقة المتبادلة.

إن قوة المغرب العربي ليست في دولة واحدة، بل في اتحاد دوله وشعوبه حول هدف مشترك ورؤية واحدة للمستقبل.

المغرب العربي من تحالف ظرفي إلى مشروع استراتيجي دائم | War Era