في عالم تحكمه الأطماع وتتناهشه المصالح، يظن الواهمون أن الاقتصاد يصنع المال، والمال يصنع السلطة.. نعم، هذا هو منطق الضعفاء الذين يحتمون خلف الأرصدة والكراسي. لكنهم نسوا أو تناسوا أنهم يقفون على أرض الرافدين؛ الأرض التي تبتلع كل سلطة زائفة لا تستند إلى جذور حقيقية.
نحن اليوم لا نعيش أزمة عابرة، نحن في قلب معركة مصيرية ومفتوحة. معركة تُشن علينا في كل جبهة؛ تُستهدف فيها سيادتنا، وتُسرق فيها مقدراتنا، ويُراهن فيها على كسر إرادة هذا الشعب وتحويله إلى مجرد أرقام في حسابات الآخرين. يظنون أن التعب قد أكل من عزيمتنا، وأن السنوات العجاف قد روّضت النفوس الأبية التي لا تقبل الضيم.
لكنهم يجهلون القاعدة الأبدية التي كُتبت بدماء أجدادنا: المال يبني القصور، لكن المعارك تصنع الأبطال.. والأبطال وحدهم من يصنعون المجد.
يا أبناء العراق، يا أصحاب الغيرة الموروثة من دجلة والفرات.. المعركة التي نخوضها اليوم لا تحتمل الحياد، ولا مكان فيها للمتفرجين. إنها معركة استعادة الهيبة، معركة انتزاع القرار، ومعركة إثبات أن هذا البلد عصي على التركيع. السلطة التي تُبنى بالمال تنهار مع أول هزة، أما المجد الذي يُنتزع بالمواقف الثابتة والبطولة الحقيقية فهو الذي يخلّد في صفحات التاريخ