مذكرات جندي عراقي --- معركة الجنوب

Lugal8 سبتمبر 2026other

النجف ــــــ اليوم الأخير

لا اعرف ان كانت هذه السطور ستصل الى أحد لكنني قررت ان اكتبها ربما يأتي يوم و يقرأها شخص لم يكن معنا. فيعرف ان الذين وقفوا هنا لم يكونوا مجرد ارقام في سجل الحرب.

منذ ان التحقت بالجبهة كانت النجف محطتنا الاخيره كنا نعرف ان

العدو يقترب و ان القوه اليمنيه المدعومه من الشيطان الالماني والسويدي اصبحت اقوى و ان الايام القادمه لن تكون سهلة لكن رغم كل ذلك لم ارَ الخوف في عيون رفاقي كما توقعت كان بيننا جندي من البصره و اخر من الموصل و ثالث من بغداد و اخر من النجف اختلفت مدننا و لهجتنا لكن عندما وقفنا في الخندق لم نرى سوى شيئ واحد امامنا و هو العراق

كان رفاقي يتحدثون عن امهاتهم عن البيوت التي تركوها خلفهم و عن اليوم الذي تنتهي فيه الحرب و نعود الى حياتنا الطبيعية... كنا نضحك احيانا رغم كل شيئ،

ثم تبدأ المعركة من جديد... مرت ايام ثقيلة و كلما ظننا ان النهاية اقتربت وجدنا انفسنا نقاوم مرة اخرى. لم تكن قوتنا في عددنا بل في اصرارنا على البقاء واقفين. كنت ارى الجنود يتعبون ثم يعودون الى مواقعهم، ارى من يفقد الامل للحظة فيجد رفيقه الى جانبه فيستعيد عزيمته

هكذا كنا نقاوم. رجلا يسند رجلا و رفيق يقف الى جانب رفيقه

و في اخر ليلة جلست وحدي انظر الى سماء النجف لم اكن اعرف ماذا سيحدث في الصباح. كنت اعرف ان دولتنا اصبحت على حافة السقوط و ان ميزان الحرب لم يعد في صالحنا لكنني لم اشعر بالخجل. لانني عرفت انني فعلت ما استطعت. اذا سقطت الدولة غدا فاليكتب التاريخ انها سقطت بعد ان وقف أبناؤها حتى النهاية لا لانهم احبوا الحرب بل لانهم لم يريدوا ان تكون اخر كلمة في قصتهم هي الاستسلام. واليوم اكتب هذه الكلمات و انا اضع قلمي جانبا

ربما لن اعود الى اهلي وربما لن يعرفو ابدا ماذا حدث هنا لكنني اتمنى ان يعرفوا شيئا واحدا: لقد بقيت مع رفاقي حتى النهاية

واذا مر احدا يوما من هنا و نظر الى سماء النجف فليتذكر ان في هذه الارض رجالا حملوا وطنهم في قلوبهم و اختلفوا في كل شيئ الا في حب العراق

انتهت مهمتي هنا... لكن حكاية رفاقي لا تنتهي

النجف كانت اخر جبهاتي

مذكرات جندي عراقي --- معركة الجنوب | War Era