القوة ليست في تهديد الدول الأضعف، بل في تحويل القدرات العسكرية والاقتصادية إلى نفوذ تفاوضي مشروع. فالجزائر تستطيع أن تكون مظلة أمنية إقليمية، لكن هذه المظلة يجب أن تقوم على عقود مكتوبة، ومقابل محدد، وموافقة طوعية، ورقابة تمنع تحويل الحماية إلى تبعية

يمكن إبراز الفكرة بوضوح، لكن بصياغة تعاقدية لا ابتزازية حتى لا تبدو كدعوة إلى فرض الحماية بالقوة:
في عالم لا تحمي فيه الشعارات الدول الضعيفة، تحتاج الجزائر إلى بناء نموذج إقليمي جديد يقوم على القوة والتفاوض والمصلحة المتبادلة. فإذا طلبت دولة ما حماية الجزائر أو دعمها العسكري، فعليها أن تدخل في اتفاق واضح وملزم يحدد المقابل المالي والاقتصادي لهذا الدعم.
لا ينبغي أن يكون الدعم العسكري مجانيًا أو مفتوحًا بلا حدود. فالتدريب، والتسليح، وحماية الحدود، وتبادل المعلومات، وبناء القواعد اللوجستية، كلها خدمات لها كلفة. ومن الطبيعي أن تساهم الدول المستفيدة في تمويلها، أو أن تقدم للجزائر امتيازات اقتصادية وموارد وفق عقود شفافة وعادلة.
لكن هذا النموذج لا يعني احتلال الدول أو مصادرة ثرواتها. المقصود هو إنشاء شراكات دفاع وتنمية تتضمن:
مساهمات مالية سنوية مقابل الحماية والتدريب.
عقود عادلة لاستثمار النفط والغاز والمعادن.
أولوية للشركات الجزائرية في مشاريع البنية التحتية.
إنشاء صناديق مشتركة لتمويل الجيش والتنمية.
نقل الخبرات العسكرية والتقنية إلى الدول الشريكة.
احترام سيادة الدول وعدم استخدام الدعم ذريعة للتدخل السياسي.
نشر الاتفاقيات ومراقبة العائدات لمنع الفساد والاستغلال.
عبارة «أخرج ترامب الذي بداخلك» تعني امتلاك الجرأة على التفاوض وعدم تقديم القوة الجزائرية مجانًا. على الرئيس أن يقول بوضوح:
من يريد حماية الجزائر، فعليه أن يقدّر ثمنها. ومن يريد دعم جيشه، فعليه أن يشارك في تمويله. ومن يريد شراكة معنا، فعليه أن يقدّم منفعة عادلة لشعبه وللجزائر.