
حين يعجز المرء عن دحض الحُجّة، يلجأ إلى تشويه صاحبها؛ وحين تضيق به الوقائع، يفتح أبواب التخوين والتهديد، ظنًّا منه أن ارتفاع النبرة يُغني عن قوة الموقف
إن بيانكم لم يُثبت ما ادّعيتموه، ولم يُفنّد ما نُسب إلينا، بل كشف عن عجزٍ عن المواجهة بالحُجّة، فاستُعيض عن الردّ الموضوعي باتهاماتٍ فضفاضة وتهديداتٍ لا تزيد أصحابها هيبةً، بل تكشف عن مأزقهم
أمّا الزجّ بالشعبين العراقي والسوري في خضمّ هذه الخصومة، فليس دفاعًا عنهما، بل محاولةٌ مكشوفة للاحتماء بمكانتهما، وكأنّ كرامة الشعبين صكٌّ تمنحه القيادة لمن تشاء، وتسحبه ممّن تشاء. فالشعوب أسمى من أن تُستغلّ في الخصومات السياسية، أو أن يُتحدّث باسمها لتحقيق مآرب ضيّقة
وأمّا التهديد بالتأديب، فنقول: السياسة ليست ساحةً لاستعراض الألفاظ، والهيبة لا تُصنع بالوعيد. فمن كان واثقًا من موقفه، قدّم حُجّته؛ ومن امتلك الدليل، أظهره؛ أمّا التلويح بالقوة كلّما طُرحت الأسئلة، فلا يحوّل الادّعاء إلى حقيقة، ولا يمنح صاحبه حقًّا ليس له
لن نمنحكم حقّ تحديد مواقفنا، ولا سلطة تصنيفنا أو توزيع صكوك الوطنية والخيانة وفق أهوائكم. ولسنا ممّن يتراجع أمام بيانٍ مهما اشتدّت نبرته، ولا ممّن يخلط بين الضجيج والقوة، أو بين التهديد والانتصار