العراق و تونس و المغرب و

Journalist_Mikael30 مايو 2026news

بقلم: الصحفي ميكائيل



يشهد العالم العربي خلال المرحلة الحالية حالة من الاستقرار النسبي في عدد من الدول المؤثرة إقليميًا، وسط مؤشرات سياسية واقتصادية تعكس قدرة هذه الدول على الحفاظ على توازنها الداخلي رغم التحديات الإقليمية والدولية المتواصلة


تونس استقرار سياسي رغم التحديات


تواصل تونس الحفاظ على استقرارها السياسي تحت قيادة الرئيس الحالي، حيث تبدو مؤسسات الدولة قادرة على إدارة الملفات الداخلية والخارجية بكفاءة ملحوظة. ورغم ظهور بعض التحركات الاحتجاجية والثورات المحدودة المرتبطة بالملف البرتغالي وسعي بعض المجموعات الشعبية البرتغالية إلى تحرير مناطقها من النفوذ التونسي، فإن هذه التطورات لم تؤثر بشكل جوهري على المشهد الداخلي التونسي.

اقتصاديًا، ما زالت تونس تحافظ على مؤشرات مستقرة، فيما تبدو الأوضاع السياسية في أفضل حالاتها مقارنة بمراحل سابقة شهدت اضطرابات أكبر.



الجزائر.. مرحلة جديدة من الاستقرار وترقب لاستكمال الوحدة الوطنية


تشهد الجزائر خلال المرحلة الحالية حالة من الاستقرار السياسي المتزايد بعد تعيين قيادة جديدة تتولى إدارة شؤون البلاد تحت أيدٍ جزائرية، في خطوة ينظر إليها كثير من المتابعين على أنها بداية مرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز السيادة الوطنية وترسيخ مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، تترقب الأوساط السياسية استكمال عودة بقية المناطق الجزائرية إلى الإدارة الوطنية، وسط مؤشرات إيجابية على وجود تفاهمات وتنسيق مع تونس بشأن ملف المناطق الخاضعة للإدارة التونسية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تسويات سلمية تعزز العلاقات الثنائية بين البلدين وتخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

اقتصاديًا، تبدو المؤشرات مستقرة، حيث تواصل الجزائر إدارة ملفاتها الاقتصادية بوتيرة متوازنة تسمح بالحفاظ على الاستقرار المالي وتوفير الظروف المناسبة لمواصلة التنمية خلال الفترة المقبلة.

أما على الصعيد الخارجي، فما زالت الجزائر تتبع سياسة متحفظة نسبيًا، إذ لم تعلن حتى الآن عن انضمامها إلى أي تحالفات أو محاور دولية جديدة، مفضلة التركيز على ترتيب أولوياتها الداخلية وتعزيز مكانتها الإقليمية. ويُنظر إلى هذا النهج على أنه يعكس رغبة القيادة الجزائرية في الحفاظ على هامش واسع من الاستقلالية السياسية مع إبقاء جميع الخيارات الدبلوماسية مفتوحة أمام المستق


المغرب.. استقرار وانتظار للاستحقاق الانتخابي


في المملكة المغربية، تستمر حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي التي ميزت البلاد خلال الفترة الماضية. ومع اقتراب الانتخابات المقبلة، تتجه الأنظار نحو مستقبل القيادة السياسية للبلاد، حيث يبقى احتمال استمرار السيد سيمو في رئاسة الحكومة أو الدولة لولاية جديدة قائمًا بقوة، إلى جانب إمكانية ظهور منافسين قادرين على إحداث تغيير سياسي عبر صناديق الاقتراع.

اقتصاديًا، يواصل المغرب الحفاظ على وضع مستقر مدعوم بسياسات اقتصادية متوازنة ساهمت في تعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية.

عسكريا يشهد المغرب سلسلة من الثورات في بعض مستعمراته مثل الرأس الاخضر او الأندلس بدون جدوى او تأثير مباشر عن الوضع المغربي خصوصاً وان المغرب يشهد دعم عسكري من حلفائه الكلاسيكيين


مصر.. عودة كريتوس وترسيخ

الاستقرار


شهدت مصر محطة سياسية بارزة تمثلت في عودة السيد كريتوس إلى الحكم عقب الانتخابات الأخيرة، وذلك بعد فترة شهدت عزله من قبل الكونغرس. وقد أسهمت نتائج الانتخابات في إعادة الاستقرار إلى المشهد السياسي المصري وإغلاق مرحلة من الجدل السياسي.

اقتصاديًا، تبدو المؤشرات المصرية إيجابية، بل ومن خلال اطلاعي على الموازنات الاقتصادية المصرية يمكنني أن أصنف الأداء الاقتصادي المصري ضمن المستويات الجيدة إلى الممتازة.

كما أن السياسة الخارجية المصرية تتسم بالهدوء النسبي، حيث لا تشارك القاهرة حاليًا في أي نزاعات أو حروب كبرى، الأمر الذي يسمح للحكومة بالتركيز على الملفات التنموية والاقتصادية.


العراق.. قوة اقتصادية واستقرار داخلي


يواصل العراق تقديم نموذج للاستقرار السياسي والاقتصادي داخل المنطقة. فالمؤشرات الاقتصادية تعكس أداءً قويًا، فيما تتمتع المؤسسات السياسية بقدر ملحوظ من الاستقرار.

وعسكريًا، يشهد العراق نشاطًا متزايدًا في إطار التعاون والتنسيق مع الحلفاء، وهو ما يعكس سعي بغداد إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وترسيخ مكانتها الإقليمية دون الانخراط في صراعات مباشرة قد تؤثر على استقرار البلاد.


سوريا.. انتخابات مرتقبة وتحديات اقتصادية تستدعي المعالجة

تتجه الأنظار نحو سوريا التي تستعد لاستحقاق انتخابي مهم قد يفتح الباب أمام ظهور وجوه سياسية جديدة وربما قيادة جديدة خلال المرحلة المقبلة او احتمالية استمرارية القيادة الحالية. ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها محطة مفصلية قد تسهم في رسم ملامح المرحلة السياسية القادمة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من بقية الدول التي تناولها هذا التقرير. فرغم استمرار عمل مؤسسات الدولة والحفاظ على مستوى مقبول من الاستقرار العام، فإن المؤشرات المالية تكشف عن بعض الاختلالات التي تستحق المتابعة. إذ تبلغ المداخيل الحكومية نحو 685.838، في حين تصل النفقات إلى 751.428، ما يعني وجود عجز مالي يقدر بحوالي 65.590.

هذا الفارق بين الإيرادات والإنفاق يشير إلى ضغوط متزايدة على المالية العامة، وقد يدفع صناع القرار إلى البحث عن حلول اقتصادية جديدة تشمل زيادة الإيرادات أو ترشيد النفقات أو إطلاق برامج تنموية قادرة على تعزيز النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، لا يزال الوضع تحت السيطرة، خاصة إذا تمكنت الحكومة المقبلة من تبني إصلاحات اقتصادية فعالة خلال الفترة القادمة.

وبينما يترقب السوريون نتائج الانتخابات، تبقى الآمال معلقة على قدرة القيادة المقبلة على معالجة هذه التحديات المالية وتحويل الاستقرار السياسي المرتقب إلى انطلاقة اقتصادية أكثر قوة واستدامة


خلاصة


بشكل عام، يمكن القول إن عدداً من الدول العربية يعيش مرحلة تتسم بالاستقرار النسبي والتفاؤل الحذر. وبين انتخابات مرتقبة في بعض العواصم، واستمرار القيادات الحالية في عواصم أخرى، يبقى العامل المشترك هو سعي هذه الدول إلى تعزيز النمو الاقتصادي وترسيخ الاستقرار السياسي بعيدًا عن أجواء الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال فترات سابقة.


أتمنى أن أكون قد وفقت في وصف الوضع العربي كما هو، بعيدًا عن المبالغات والأحكام المسبقة، وأن أكون قد قدمت للقارئ رؤية تساعده على فهم التحولات الجارية داخل المنطقة.

فالعالم العربي اليوم يقف أمام فرص مهمة لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، رغم التحديات التي لا تزال تفرض نفسها على بعض الساحات.

وإلى تقرير وتحليل جديد، أترك لكم هذه القراءة، على أمل أن تفتح باب النقاش والتفكير حول مستقبل منطقتنا العربية وما ينتظرها من تطورات خلال المرحلة المقبلة.