صناعة الأزمة...أم إغتنام الفرصة

YounesChemsEddine23 أغسطس 2026politics


في السياسة، لا يكفي أن يظهر حزب فجأة عندما تلوح فرصة الوصول إلى السلطة، ثم يطلب من الشعب أن يمنحه ثقته. فالأحزاب الحقيقية تُعرف بمواقفها وحضورها وعملها المستمر وسط الشعب، لا بظهورها المفاجئ عندما يصبح أعلى منصب في البلاد شاغراً.


ومن حقنا اليوم أن نطرح تساؤلات مشروعة حول هذا الحزب الذي لم يكن حضوره واضحاً بالشكل الكافي قبل الأزمة، ثم برز بقوة بعد استقالة الرئيس وفتح باب الترشح للرئاسيات. والأكثر إثارة للتساؤل هو الدور الذي يُنسب إلى بعض مواقفه وتحركاته في تأجيج البلبلة والضغط السياسي خلال تلك المرحلة. فإذا كان قد ساهم فعلاً في خلق حالة من الاضطراب، ثم وجد نفسه بعد ذلك مستفيداً من الوضع الجديد، فمن حق الشعب أن يسأل: هل كان الهدف إصلاح الأوضاع، أم أن الأزمة كانت فرصة للوصول إلى السلطة؟


إن معارضة السلطة حق سياسي مشروع، وانتقاد الرئيس والمطالبة بالتغيير حق كذلك، لكن الفرق كبير بين العمل من أجل مصلحة الوطن وبين استغلال حالة التوتر لتحقيق مكاسب سياسية. فلا يمكن لمن يساهم في إشعال الأزمة أن يتقدم بعدها بسهولة باعتباره المنقذ الوحيد منها، دون أن يجيب عن الأسئلة التي تفرضها الأحداث.


كما أن صورة أي حزب لا تُبنى بالشعارات فقط، بل تُبنى أيضاً من خلال الأشخاص الذين يمثلونه. وعندما نجد بعض الشخصيات المحسوبة عليه تتحدث أو تتصرف بأساليب تفتقر إلى الاحترام والمسؤولية، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على نظرة الناس للحزب كله. لأن من يطمح إلى قيادة دولة يجب أن يدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن احترام الخصوم والشعب ومؤسسات الدولة ليس ضعفاً، بل جزء من النضج السياسي.


إن الرئاسة ليست غنيمة سياسية تُنتزع عند أول فرصة، وليست مكافأة لمن كان الأعلى صوتاً في زمن البلبلة. الرئاسة مسؤولية وطنية كبرى، تحتاج إلى مشروع واضح، وحضور حقيقي، ورجال ونساء قادرين على حمل مسؤولية الدولة قبل التفكير في الوصول إلى كرسيها.


ولهذا فإن سؤالنا ليس: لماذا ترشحتم؟ فمن حق الجميع الترشح وفق القانون.


بل السؤال الأهم هو: أين كنتم قبل أن تصبح الرئاسة فرصة ممكنة؟ وما هو مشروعكم الذي قدمتموه للشعب قبل الأزمة؟ وهل كان هدفكم تغيير الأوضاع حقاً، أم انتظار اللحظة التي تسمح لكم بالصعود؟


فالشعب لا يجب أن ينسى، ولا أن يخلط بين من يخدم الوطن في كل الظروف، ومن لا يظهر إلا عندما يرى أن الطريق إلى السلطة قد أصبح مفتوحاً.


فبعضهم لا يظهر عندما تحتاجه البلاد… بل يظهر عندما يحتاج هو إلى البلاد.


بقلم الصحفي: ي . شمس الدين

صناعة الأزمة...أم إغتنام الفرصة | War Era