أردت أن أقول كلمة بسيطة حول الوضع الحالي بين الإخوة في الجزائر وتونس.
في البداية، لم أكن أرغب في التدخل، لأنني كنت أؤمن أن هذه الأمور يمكن أن تُحل بين الإخوة، وكنت أتمنى أن نستطيع تجاوز ما حدث في الماضي وألا نعود إلى نفس المواضيع من جديد.
لكن في الفترة الأخيرة بدأت تظهر مقالات وردود من الطرفين، وبعض الناس بدأوا حتى في الخلط بين ما يحدث داخل اللعبة وبين الواقع الحقيقي، وأعتقد أن هذا لن يفيد أي طرف.

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
سورة الحجرات، الآية 10
لا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا
رواه البخاري ومسلم.
المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره
رواه مسلم.
أنا لا أقول هذا من أجل لوم أي طرف أو تحديد من المخطئ ومن المصيب. كل طرف لديه وجهة نظره ومصالحه، ومن الطبيعي أن تحدث اختلافات.
أنا لا أقف مع طرف ضد طرف، ولا أريد أن يتحول هذا الكلام نفسه إلى جزء من الخلاف.
لكن في النهاية، يجب ألا ننسى أننا إخوة، وأن كل هذا يحدث داخل لعبة.
بصراحة، لا أعتقد أن استمرار المقالات والردود سيؤدي إلى نتيجة جيدة.
كل مقال يؤدي إلى مقال آخر، وكل رد يؤدي إلى رد آخر، وفي النهاية لا نكسب شيئاً سوى المزيد من التوتر بين الناس.
لذلك أتمنى من كل من يفكر في كتابة مقال جديد أو الرد على ما سبق، أن يسأل نفسه أولاً:
هل ما سأكتبه سيصلح الوضع فعلاً، أم سيزيد الخلاف بين الإخوة؟
أحياناً يكون أفضل رد هو ألا نرد، وأفضل خطوة يمكن أن نقوم بها هي أن نترك الموضوع ينتهي بدل أن نعيد إحياءه من جديد.
ليس كل شيء يحتاج إلى رد، وليس كل خلاف يحتاج إلى مقال جديد.
أتمنى أن يكون عند كل واحد منا ما يكفي من ضبط النفس وتغليب مصلحة الإخوة على الرغبة في الرد أو إثبات موقفه.
ليس المطلوب أن ينسى أحد وجهة نظره أو أن يتنازل عن مصالحه، وإنما فقط أن نعرف متى يكون الكلام مفيداً، ومتى يكون الصمت أفضل للجميع.

بدلاً من أن نضيّع طاقتنا في مواجهة بعضنا، يمكننا أن نساعد بعضنا.
يمكننا مساعدة اللاعبين، تقوية مجتمعاتنا، وتنظيم دولنا بشكل أفضل، والدفاع عن مصالحنا عندما تكون هناك حاجة لذلك.
كل دولة لديها مصالحها الخاصة، وهذا مفهوم، لكن التعاون بين الإخوة ليس ضعفاً.
القوة التي نستهلكها في الخلاف، يمكن أن نستعملها في شيء يفيد الجميع.
بدلاً من كتابة مقال جديد ضد بعضنا، يمكننا أن نساعد لاعباً جديداً، نقوي وحداتنا، ننظم مجتمعاتنا، أو نقف مع بعضنا عندما تكون هناك حاجة حقيقية.
والأهم من ذلك، لا ينبغي أن نسمح لخلاف داخل لعبة بأن يفسد علاقات حقيقية بين الناس، أو أن يتحول إلى شيء يتجاوز اللعبة.

من الطبيعي أن تكون هناك حروب وتحالفات ومصالح مختلفة داخل اللعبة.
ومن الطبيعي أيضاً أن تحدث خلافات بين الدول واللاعبين.
لكن يجب أن يبقى ذلك داخل حدود اللعبة.
لا ينبغي أن نحمل خلافاً داخل اللعبة إلى حياتنا الحقيقية، ولا أن نحكم على شخص في الواقع بسبب موقف اتخذه داخل اللعبة.
في النهاية، وراء كل حساب يوجد شخص حقيقي، وأخ أو أخت يستحق الاحترام حتى لو اختلفنا معه.
نستطيع تجاوز ما حدث في الماضي وفتح صفحة جديدة.
وما زلت أتمنى ذلك.
لا أريد أن أرى الجزائر وتونس تستهلكان طاقتهما ضد بعضهما، في الوقت الذي يمكن فيه لهذه الطاقة أن تُستخدم لمساعدة بعضنا وتقوية شعوبنا والدفاع عن مصالحنا.
ما وقع قد وقع، والمهم الآن هو ماذا سنفعل من هنا.
قال الله تعالى:
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
سورة المائدة، الآية 2
فلنترك ما مضى في الماضي، ولنوقف المقالات والردود التي لا تفيد أحداً، ولنركز على ما يمكن أن يفيدنا جميعاً.
لنكن أقوى معاً، لا ضد بعضنا. 🇩🇿🤝🇹🇳