
:الفصل الأول
كان الفلاح يقف خلف نافذة كوخه الخشبي الصغير، يراقب الطريق بصمت، حين سمع ذلك الصوت القادم من بعيد.
في البداية ظنه آلة حصاد.
الصوت اقترب.
اهتزت نوافذ الكوخ معه، وارتجف كوب القهوة في يده حتى سقط على الأرض. وسقط معه المسجل القديم الذي كان يصدح منه صوت فيروز بهدوء لا يشبه شيئًا من ذلك الضجيج القادم من الحقل.
ثم ظهرت أمامه.
دبابتي التي تزن نحو 63 طنًا دخلت الى مزرعته .
لم يكن قد رأى دبابة بهذا الحجم من قبل. ظل واقفًا للحظات، ينظر إليها وكأنه يحاول أن يفهم كيف وصلت آلة بهذا الوزن إلى طريق قريته، ولماذا تتجه مباشرة عبر حقله.
كنت أقودها بهدوء.
كنت أنوي التوقف وإلقاء التحية عليه، لكن الوقت لم يكن يسمح بذلك. كان عليّ الوصول إلى ساحة التجمع، حيث ستُنقل الدبابة بشاحنة إلى الكويت.
صنعتها للتو
وبصراحة، كانت قطعة رائعة.
خرج الفلاح من كوخه ووقف عند الباب، يتابع الدبابة بعينين تجمعان بين الخوف والدهشة. تجاوزته، ثم عبرت الطريق الرئيسي إلى الجهة المقابلة، ولحقت بي ثلاث همرات سوداء كانت تستعد هي الأخرى للانضمام إلى القافلة المتجهة إلى الكويت.
ظل الفلاح واقفًا حتى اختفى الرتل.
ثم عاد إلى أرضه.
توقف.
نظر إلى محصوله.
وبعد لحظات، أدرك الحقيقة.
جزء من القمح لم يعد موجودًا.
اشتعل غضبه.
عاد إلى كوخه، فتح التلفاز، وهناك فهم إلى أين ذهبت الدبابة، ولماذا كانت القافلة تتحرك باتجاه الكويت.
كانت الأخبار تتحدث عن تمرد جديد، وعن تحالفات أجنبية تقف خلفه.
جلس للحظات صامتًا.
ثم نهض.
اتجه إلى سرداب كوخه، وأخرج صندوقًا خشبيًا قديمًا. فتحه ببطء، وهو يردد:
«ما ابقى هيج ... لازم اسوي شي... مستحيل اسكت هالمرة!ـ.»
اخرج مطرقة فولاذية وبسامير
ثم أخرج عصًا خشبية طويلة، وثبّت في أعلاها لوحًا صغيرًا، ودقّه بمسمار حتى استقام.
حمله إلى الحقل.
غرسه في الأرض.
وكتب عليها: ــ
ثم نظر إلى أثر الجنازير الممتد وسط محصوله، تنهد، وعاد إلى كوخه ليبدأ بإصلاح ما أفسدته الدبابة.
أما البرامز، فكانت في ذلك الوقت قد وصلت إلى ساحة التجمع، تنتظر شاحنة النقل المتجهة إلى الكويت برفقة الهمرات
.علمت حينها انني كنت محقا بشأن حقيقة هؤلاء الفلاحين عندما قلت ان للعراق حربين حرب ضد العدو وحرب ضد الفكر الفلاحي (الانتهازي)
الهدف من القصة ايصال رسالة ولا يقصد بها التقليل من الايكو العراقي بسبب عدم تحويلهم للحربي
انما الرسالة عميقة وتتجاوز حدود اللعبة حتى