
مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط واحدة من أهم المدن التاريخية في مصر. فهي
ليست مجرد مدينة زراعية أو تجارية، بل هي شاهد حي على اندحار أعتى جيوش أوروبا في العصور الوسطى.
يرى الكثير من المؤرخين أن الاسم مشتق من اللغة القبطية أو المصرية القديم
كلمة "فار" أو "بار" في اللغة المصرية القديمة كانت تعني في بعض السياقات "المكان" أو "البيت".
كلمة "سكور" يُعتقد أنها مرتبطة بالإله "سوكر" (إله الموتى والبعث عند الفراعنة)، فكان المعنى الإجمالي هو "مكان الإله سوكر".
تخيل معايا أننا الآن في شهر أبريل من عام 1250م.. الجو خانق، وصوت ارتطام أمواج النيل بضفاف فارسكور يختلط بأصوات صهيل الخيول وقعقعة السيوف.
هنا، في النقطة دي تحديداً، لم تكن فارسكور مجرد مدينة هادئة في الدلتا، بل كانت "الفخ العظيم" الذي نصبه القدر لأقوى جيوش أوروبا في الوقت ده .
الجيش الصليبي بقيادة "لويس التاسع" ملك فرنسا، الذي كان يرتدي درعه الذهبي، ينسحب من المنصورة مكسوراً، يجر أذيال الخيبة والوباء ينهش في أجساد جنوده. ظنوا أن طريق العودة إلى دمياط سيكون طوق النجاة.. لكنهم لم يعرفوا ما ينتظرهم في فارسكور

بينما كان لويس وجنوده يحاولون عبور المنطقة، فوجئوا بمشهد مرعب؛ الأسطول المصري قد قطع عليهم طريق التراجع تماماً. ومن خلف الأشجار وبيوت الفلاحين البسيطة، خرج عليهم المماليك كأنهم شياطين خرجت من باطن الأرض.
في قلب فارسكور، ووسط الغبار والدماء، سقطت هيبة العرش الفرنسي. الملك لويس التاسع، الذي جاء لغزو المشرق، وجد نفسه يرمي سيفه ويطلب الأمان بعد أن أُحيط به من كل جانب.
لقد كانت فارسكور هي المكان الذي تحول فيه ملك فرنسا من "قائد حملة مقدسة" إلى سجين ذليل يُساق مكبلاً، لتبدأ من هنا نهاية الوجود الصليبي في مصر والشرق بأكمله

