من الثقة إلى المسؤولية رؤية وزير الخارجية للعهدة القادمة

MOUHA32MED17 أكتوبر 2026news

إن الثقة التي حظيت بها من طرف العديد من اللاعبين ليست مجرد تقدير لحضوري السابق، بل مسؤولية أعتز بها، وأدرك تمامًا أن الوفاء بها يتطلب عملًا جادًا، ومرونة في التعامل، وتوازنًا في اتخاذ المواقف، وقدرة على قراءة الأحداث وتحليلها بعقل نقدي يميّز بين ردود الأفعال المتسرعة والقرارات المبنية على الوعي والمعرفة

لقد آمنت دائمًا بأن التحليل النقدي والتفكير النقدي عنصران أساسيان في صناعة القرار، لكنني أؤمن أيضًا بأن التميز لا يعني احتكار المعرفة، وأن اختلاف الخبرات والمستويات لا يجعل أحدًا أقل استحقاقًا للمشاركة. فكل تجربة سياسية أو دبلوماسية هي مسار تعلّم، وكل مسؤول بدأ يومًا من نقطة كانت تحتاج منه إلى الفهم والتطوير واكتساب الخبرة

ومن هذا المنطلق، لن تكون العهدة القادمة تجربة فردية تُختزل في شخص الوزير، بل مساحة مشتركة تستوعب الأفكار والتوجهات المختلفة، وتمنح أصحاب المبادرات فرصة للمساهمة في صياغة الرؤية وتطوير آليات العمل. فالدبلوماسية الحقيقية لا تقوم على صوت واحد، بل على القدرة على الاستماع إلى أصوات متعددة، ثم تحويل اختلافها إلى مواقف مدروسة وأهداف واضحة

وبصفتي عضوًا في حزب العمال الشعبي WPA، أرى في هذا التوجه امتدادًا لمبدأ العمل الجماعي الذي يقوم عليه الحزب، حيث لا تقتصر المشاركة على الأسماء المعروفة، بل تشمل كل من يمتلك فكرة قابلة للنقاش، ورؤية تستحق الدراسة، واستعدادًا لتحمل المسؤولية

أما المرحلة المقبلة، فسنعمل على بناء تجربة ذات أفرع متعددة، تتوزع فيها المهام وفق الاحتياجات، وتتلاقى فيها الخبرات، وتُناقش فيها التحديات بعقلانية، حتى نكون أكثر استعدادًا للتعامل مع الأحداث القادمة، مهما تعددت تعقيداتها

رسالتي واضحة: لن أتعامل مع منصب وزير الخارجية باعتباره مساحة لإثبات الذات، بل فرصة لبناء تجربة يتعلم فيها الجميع، ويشارك فيها الجميع، وتُقاس قيمتها بما تقدمه من عمل ووعي ونتائج. فالثقة تُمنح، لكن الحفاظ عليها مسؤولية يومية، والدبلوماسية لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالحكمة والاستماع والاستعداد الدائم للتعلم

من الثقة إلى المسؤولية رؤية وزير الخارجية للعهدة القادمة | War Era