السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
المغرب، بجذوره العميقة في التاريخ وبتلاحم أبنائه، ليس دولة تُبنى على وهم ولا تسقط بفعل فرد أو جماعة. إنه كيان حضاري متجذر، تتشابك فيه إرادة الشعب مع مؤسسات الدولة لتصنع مساراً لا يتوقف. ومن أراد له الخير، فليطوِ صفحة الماضي بكل ما فيه من ألم أو خلاف، وليتطلع إلى الحاضر بعين المسؤولية، ويمدّ يد العون لحكومته التي أظهرت حرصاً صادقاً على هذا البلد. فقيادة المغرب اليوم تدرك جيداً أن أي تراجع أو تصدع يعني خطر السقوط، لذلك تعمل بجد للحفاظ على استقراره ومستقبله.
وفي هذه المناسبة، ندعو الشعب المغربي الحر إلى أن يحافظ على النظام والوحدة الداخلية، من أجل بناء دولة أقوى، وأن يلتزم بقرارات الدولة وتوجيهاتها لما فيه خير المغرب ومصلحته العليا. فالتلاحم بين الشعب والقيادة هو السياج الحصين الذي يحمي الوطن من كل محاولات التقسيم أو التربص. ولنكن على يقين بأن المغرب الذي نحلم به لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين، وبوعيهم بأن المسؤولية مشتركة، وأن كل فرد هو حجر في صرح هذا الوطن، إن تصدع هذا الحجر، تصدع البنيان كله.
إن المرحلة اليوم تقتضي منا جميعاً - حكومةً وشعباً - أن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن نغلق أبواب الفتنة والتشكيك، ونفتح أبواب العمل والبناء. فمن يزرع الفتنة يحصد الخراب، ومن يزرع التعاون والوحدة يحصد الاستقرار والازدهار. والمغرب، بتاريخه المجيد وحضارته العريقة، جدير بأن نكون له جنوداً أوفياء، لا أن نكون عليه عبئاً أو سبباً في تراجعه.
وختاما المغرب أقوى من أن تسقطه عاصفة، وأكبر من أن يحتويه فرد أو جماعة. لكن قوته الحقيقية تبقى في وعي أبنائه، في قدرتهم على تجاوز الجروح، وفي إيمانهم بأن الوطن مسؤولية الجميع، حكومةً وشعباً.
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته