بتعمليها ازاااي يا مصر

Gdoora20024 يونيو 2026news

يا مصر... بتعمليها إزاي؟

بقلم: قسم الرأي – جريدة المجهر

في السياسة قد تختلف المصالح، وقد تتغير التحالفات، وقد تتبدل المواقف بين يوم وآخر. لكن ما يصعب فهمه حقاً هو أن يتحول الطرف الذي يماطل لأشهر طويلة في حل أزمة قائمة إلى طرف يتهم الآخرين بالخيانة عندما يقررون التحرك لحماية مصالحهم.

لأكثر من شهرين ظل السودان ينتظر تقدماً حقيقياً في ملف تحرير أراضيه. وخلال تلك الفترة، سادت لغة التفاوض والوعود والانتظار. كان الأمل قائماً بأن يتم التوصل إلى حل يحفظ الحقوق ويجنب الجميع التصعيد، لكن الأيام مرت دون نتائج ملموسة، بينما بقي الملف عالقاً بين الوعود والتأجيل.

ومع استمرار حالة الجمود، بدأ الإحباط يتزايد داخل الشارع السوداني، وارتفعت الأصوات المطالبة باتخاذ خطوات أكثر جدية لإنهاء الأزمة. وكان السؤال البسيط الذي يطرحه الجميع: إلى متى يستمر الانتظار؟

لكن المفارقة الكبرى ظهرت عندما دخلت مصر في تحالفات جديدة وغيرت من حساباتها السياسية، وعندما قرر السودان التحرك في معركة تهدف إلى تحرير أراضيه، خرجت بعض الأصوات لتتحدث عن "خيانة للأمن القومي الأفريقي والعربي".

وهنا يبرز التساؤل الذي يطرحه كثير من السودانيين:

كيف يصبح السعي لتحرير الأرض خيانة؟

وكيف يتحول الطرف الذي انتظر لأشهر طويلة وصبر على المفاوضات إلى متهم بمجرد أنه قرر الدفاع عن حق يعتبره مشروعاً؟

إن حماية المصالح الوطنية ليست خيانة، والسعي لاستعادة الحقوق لا يمكن أن يوصف بأنه تهديد للأمن القومي. فالدول تُقاس بمواقفها تجاه مصالحها الأساسية، لا بمدى صمتها أمام الأزمات.

ربما تختلف الروايات السياسية، وربما تختلف وجهات النظر حول ما جرى، لكن المؤكد أن الثقة بين الدول لا تُبنى بالشعارات ولا بالبيانات الإعلامية، بل تُبنى بالالتزام والوضوح واحترام التعهدات.

واليوم، وبعد شهور من الانتظار، لا يزال السؤال قائماً:

يا مصر... بتعمليها إزاي؟

فمن يماطل في الحل، ثم يغضب عندما يبحث الطرف الآخر عن خيارات جديدة، يضع نفسه أمام تساؤلات لا تستطيع البيانات السياسية وحدها الإجابة عنها.

جريدة المجهر

قسم الرأي والتحليل السياسي

"الثقة تُبنى بالأفعال لا بالوعود"