يُعدّ الأول من نوفمبر 1954 يومًا خالدًا في تاريخ الجزائر، فهو اليوم الذي انطلقت فيه الثورة التحريرية المجيدة ضد الاستعمار الفرنسي، معلنةً بداية مرحلة جديدة من النضال والكفاح من أجل الحرية والاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية.
في ليلة الفاتح من نوفمبر، دوّى صوت الثورة في مختلف أنحاء الوطن، ورفع المجاهدون راية التحدي في وجه الاستعمار، مؤمنين بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بالتضحيات والصبر والإرادة. وقد جاءت هذه الثورة بعد سنوات طويلة من الظلم والاستعمار ومحاولات طمس الهوية الجزائرية، فكانت تعبيرًا صادقًا عن إرادة شعب رفض الخضوع والاستسلام.
لقد قدّم الشعب الجزائري تضحيات عظيمة، حيث ضحّى الرجال والنساء والشباب بأرواحهم من أجل أن تعيش الأجيال القادمة في وطن حرّ ومستقل. وسقط ملايين الشهداء والضحايا، تاركين وراءهم تاريخًا مليئًا بالبطولات والتضحيات التي ستبقى محفورة في ذاكرة الأمة.
وبعد سبع سنوات ونصف من الكفاح المسلح، انتصرت إرادة الشعب الجزائري، وتُوّجت الثورة باستقلال الجزائر في 5 جويلية 1962، بعد أن أثبت الشعب أن الإيمان بالحرية أقوى من كل أشكال الاستعمار والظلم.
إن ذكرى أول نوفمبر ليست مجرد مناسبة وطنية نحتفل بها كل عام، بل هي عهد ومسؤولية تُذكّرنا بضرورة المحافظة على الوطن، وصون وحدته، والاعتزاز بتاريخه وهويته، والعمل من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وتحيا الجزائر حرة مستقلة، عاشت الجزائر وعاش شعبها