إذا قررت أن تتعلم جغرافية سوريا من لعبة War Era، فقد تحصل على انطباع بسيط جدًا: هناك مناطق خضراء، وأخرى أكثر جفافًا، وكل شيء يبدو مرتبًا وواضحًا على الخريطة
لكن سوريا الحقيقية أكثر تعقيدًا بكثير
تقسم اللعبة سوريا إلى خمس مناطق كبيرة: دير الزور، دمشق، حلب وإدلب، حمص وحماة، واللاذقية وطرطوس. ومن خلال خريطة المناخ، يظهر فرق واضح بين المناطق الأكثر خضرة في الغرب والشمال وبين المناطق الجافة في الداخل والشرق
والغريب أن اللعبة، رغم تبسيطها الشديد، لم تبتعد كثيرًا عن الحقيقة في هذه النقطة
سوريا تقع ضمن تدرج مناخي واضح جدًا: كلما اتجهنا من الغرب نحو الشرق والجنوب الشرقي، تقل الأمطار وتزداد الجفاف. وتوضح منظمة الأغذية والزراعة أن كمية الهطول السنوي يمكن أن تتدرج من نحو 1500 ملم في غرب البلاد إلى أقل من 100 ملم في الجنوب الشرقي
اللاذقية وطرطوس: سوريا الخضراء
إذا كان هناك مكان يجعل خريطة اللعبة تبدو منطقية جدًا، فهو الساحل السوري
اللاذقية وطرطوس تتمتعان بمناخ متوسطي، مع أمطار أعلى بكثير من المناطق الداخلية. وتصف الفاو الساحل السوري بأنه منطقة زراعية مروية بشكل مكثف، وتشتهر خصوصًا بالحمضيات والزيتون والخضروات
أي أن اللون الأخضر على الخريطة ليس مجرد تجميل
حلب وإدلب: منطقة بين عالمين
حلب وإدلب لا تنتميان إلى الساحل الرطب، ولا إلى البادية الصحراوية بالكامل. هما جزء من المنطقة الشمالية التي تستفيد من الأمطار والزراعة المطرية، إلى جانب الري
وتاريخيًا، كانت المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية من أهم مناطق إنتاج القمح والشعير والبقوليات والقطن وغيرها
لذلك، عندما ترى اللعبة منطقة خضراء نسبيًا هنا، فهي ليست بعيدة جدًا عن الواقع
حمص وحماة: الوسط الذي يتغير بسرعة
في حمص وحماة تبدأ الصورة بالتغير
هذه المناطق تقع بين المناطق الأكثر رطوبة في الغرب والمناطق الأشد جفافًا في الشرق. لذلك نجد مزيجًا من الزراعة المطرية والزراعة المروية
وتظهر بيانات الفاو أن الري يتركز بدرجة مهمة في المناطق الوسطى، وأن مناطق مثل حماة وحمص تعتمد على زراعة القمح ومحاصيل أخرى، مع اختلاف كبير بحسب توفر المياه
دمشق: مدينة في ظل الجبال
أما دمشق، فهنا تبدأ اللعبة باختصار جغرافي كبير
دمشق ليست منطقة رطبة لمجرد أنها تقع في غرب سوريا. جبال لبنان الشرقية تعمل كحاجز أمام الأمطار القادمة من البحر المتوسط، ولذلك تتمتع دمشق بمناخ جاف نسبيًا. وتشير مصادر جغرافية إلى أن الأمطار في دمشق محدودة، مع صيف حار وجاف وشتاء أبرد وأكثر مطرًا نسبيًا
لكن هذا لا يعني أن دمشق بلا زراعة
فالغوطة الشرقية كانت تاريخيًا منطقة زراعية مهمة جدًا لدمشق، واشتهرت بالبساتين والخضروات والفواكه. وحتى اليوم تصفها الفاو بأنها كانت «سلة غذاء» دمشق، رغم الضرر الكبير الذي أصاب الزراعة والمياه خلال السنوات الماضية
دير الزور: حيث يصبح الماء أهم من المطر
إذا كانت اللعبة تريد أن تقول إن دير الزور أكثر جفافًا، فهي مرة أخرى تقترب من الحقيقة
شرق سوريا أكثر جفافًا بكثير من الساحل، لكن وجود نهر الفرات يغير المعادلة بالكامل
:وهنا تظهر واحدة من أهم المفارقات في الجغرافية السورية
المكان الأكثر جفافًا ليس بالضرورة المكان الأقل أهمية زراعيًا
فالزراعة في المناطق الجافة يمكن أن تصبح ممكنة بفضل الأنهار والري. وتوضح الفاو أن المناطق الزراعية المروية تتركز بدرجة كبيرة على طول الفرات وفي المناطق الساحلية والمناطق الوسطى
الحكم النهائي
لو كانت اللعبة تحاول رسم سوريا من خلال لونين فقط، الأخضر والبني، فقد تكون قد ظلمت التفاصيل… لكنها فهمت الفكرة الأساسية
سوريا ليست ذات مناخ واحد
هي ساحل متوسطي رطب نسبيًا، وجبال، وسهول زراعية، ومناطق شبه جافة، وبادية، وصحراء، وأنهار تشق المناطق الجافة وتمنحها حياة مختلفة تمامًا عن طبيعتها المناخية