لا شك أن من حق أي شخص أن يعارض أي قرار يراه غير مناسب، أو ينتقد طريقة تسيير يعتقد أنها لا تخدم الوطن والشعب. فالمعارضة الحقيقية جزء من أي مجتمع، لأنها تراقب، وتنتقد، وتقترح البدائل.
لكن هناك فرق كبير بين أن تعارض من أجل الوطن، وأن تعارض فقط لأنك لا تريد أن ترى غيرك في مكانك.
وهناك نوع أخطر من المعارضة: معارضة لا تبحث عن مصلحة الشعب، ولا عن تصحيح الأخطاء، وإنما تبحث عن شيء واحد فقط: إزاحة صاحب الكرسي والجلوس مكانه.
وهذا بالضبط ما رأيناه من المعارضة التي تتولى الحكم اليوم.
قبل أن يصل هؤلاء إلى السلطة، كان هناك شباب يعملون بجد، لا يتعاملون مع المسؤولية كأنها مجرد لقب أو كرسي، بل جعلوا العمل جزءًا من حياتهم.
كان عبد الله، عندما كان رئيسًا، يعمل لساعات طويلة، حتى إن نومه كان قليلًا بسبب الاجتماعات المستمرة مع الحلفاء من دول مختلفة، واختلاف التوقيت بينها، بحثًا عن حلول للمشاكل العسكرية والاقتصادية التي كان يواجهها المغرب.
وفي الجانب الآخر كان مستر سيدي يعمل بطريقة مختلفة، لكنه كان يعمل بنفس الجدية.
كان العقل الذي يضع الخطط ويرتب التفاصيل، يكتب الاستراتيجيات على الورق وعلى برامج الـWord، ويعرضها أمام الجميع خطوة بخطوة، حتى لا يبقى شيء للصدفة. لم يكن يتعامل مع الخطط كشعارات تُقال أمام الجمهور، بل كأشياء يجب أن تُكتب وتُراجع وتُنفذ بدقة.
وبينهما كان هناك رجال آخرون حملوا السلاح ودافعوا عن المغرب والعرب والمسلمين، مثل إنيوشا، وفايكر، والفيندو، والرينزو، وسعد، وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم الآن بسبب النعاس. 😂😂
هذا كان المشهد قبل وصول الرئيس الجديد ـ القديم.
أما عندما كان هذا الرئيس في المعارضة، فقد كان الخطاب مختلفًا تمامًا.
كان يتحدث عن خطط عسكرية لاسترجاع المغرب، ويرفع سقف الوعود، وينتقد من في السلطة من كل جهة، وكأن لديه الحل الكامل والجاهز لكل شيء.
ثم جاءت اللحظة التي فُتحت فيها أمامه الساحة.
قيل له عمليًا: تفضل، أنت الآن في موقع القرار، أرِنا ماذا تستطيع أن تفعل.
وهنا كانت المفاجأة.
كل ذلك الكلام عن الخطط العسكرية، وكل ذلك الحديث عن استرجاع الوطن، وكل تلك الانتقادات، انتهت ـ بحسب أحداث عالمنا الافتراضي ـ إلى التوجه نحو البرتغال وطلب الأرض منها، ثم العودة إلى الشعب بخطاب يقول:
«أرأيتم؟ لقد استرجعت لكم أرض الوطن.»
وهنا لا بد أن نسأل:
هل استرجاع الأرض بأي ثمن يُعتبر انتصارًا؟
هل يمكن أن نسميه تحريرًا إذا كان ثمنه التنازل والمهانة؟
وهل الهدف من استرجاع الوطن هو الوطن فعلًا، أم أن الهدف الحقيقي هو البقاء على كرسي الرئاسة مهما كان الثمن؟
أنا أقولها بصراحة:
أفضل أن أبقى مستعمرًا، وأن أبني جيشي واقتصادي وأقوي بلادي، حتى يأتي اليوم الذي أستطيع فيه استرجاع أرضي بقوة وكرامة، على أن أستعيدها وأنا أتنازل وأقدم التنازلات للعدو ثم أخرج على الشعب لأبيع له ذلك على أنه انتصار.
الأرض مهمة.
لكن كرامة استعادتها أهم.
لأن الوطن ليس مجرد قطعة أرض تُضاف إلى الخريطة.
الوطن سيادة، وكرامة، وإرادة.
أما الكرسي، فمهما طال الجلوس عليه، يبقى مجرد كرسي.
والذي يضحي بكل شيء من أجل الكرسي قد يحتفظ به لبعض الوقت...
لكن التاريخ يسأل في النهاية سؤالًا واحدًا:
ماذا فعلت من أجل الوطن عندما أصبح القرار في يدك؟
