في مجالس الرجال والشرفاء يجب دائما أن تغلب علينا طباع الرجولة والأدب فهذا من الفطرة وإظهاره يلمعك كالذهب أما إخفاءه وإظهار عكس ذلك لايرفع من قدرك بل العكس فإنه يحط منك مهما نظر إليك العديد بفخر فالسب والشتم والمحاولة من حط أقدار الأخرين لاتدل إلا على نقص فيك، وأنا أخاطب الكل وأناشد بمقالي هذا الجميع دون استثناء أن نتصرف باحترام أكبر تحاه بعضنا البعض فالنصر يأتي أولا إن نحن احترمنا ذواتنا كشغب واحد حينها فقط سيحترمنا العدو ويرانا عظماء في أي حال ولكم في هذه الحكاية القصيرة مثال، مثال على من يكثر الكلام ويحب المقاطعة قصد أشياء سيئة.
زعموا أن ثعلباً كان يجلس في مجلس حيوانات الغابة، كلما بدأ أحد الحكماء أو الحيوانات الرزينة في حديثٍ مفيد، قاطعه تيسٌ كان يظن أن علو صوته وكثرة ثغائه من الذكاء والسطوة.
كان التيس يتعمد القفز في وسط الكلام، ويردد ألفاظاً ينفر منها السمع ليظهر بمظهر العارف القوي، ظناً منه أن إخفات أصوات الآخرين يرفعه قدراً. صبر الثعلب عليه ملياً، ثم التفت إلى الحاضرين وقال:
"إن الجاهل يرى في صمته نقصاً، وفي مقاطعة غيره شجاعة، وما علم أن الصدح بالقول بلا فهم كقرع الطبول الفارغة؛ تملأ الأفق ضجيجاً ولا تحمل خيراً. ومن ابتُلي بمثل هذا في أي مجلس، فخير حيلة له هي أن يتركه يصيح حتى يستهلك أنفاسه، فالماء الهادئ يغمر الصخر بلا صخب، بينما الزبد يذهب جفاءً."
وفي الأخير أسأل الله التوفيق لي ولكم ودمتم في رعاية الله وحفظه